السيد الخميني

280

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

فلا يدلّ الأمر مع ذلك على الوجوب المستفاد منه الشرطيّة ولا النهي على الحرمة المستفاد منها المانعيّة ، فكأنّه قال : تجوز الصلاة في الثوب ، ولا يلزم الإتيان بها عرياناً فتدلّ على التخيير بينهما ، والرواية إذن شاهدة للجمع بين الأخبار . بل على هذا الاحتمال لنا أن نقول : إنّ شيئاً من الروايات لا يدلّ على الإلزام : أمّا الطائفة الأولى فلكونها عقيب مظنّة الحظر أو توهّمه ، فلا تدلّ إلّا على الجواز ، وأمّا الثانية فلكونها عقيب مظنّة اللزوم أو توهّمه ، فلا تدلّ إلّا على نفيه ، فيستفاد منهما التخيير الذي ذهب إليه جمع من المحقّقين . هذا مضافاً إلى ما بيّنّا في الهيئة من عدم دلالتها على الوجوب والحرمة ، ولا على الوجوب التعييني والعيني أو الحرمة كذلك ، بل هيئة الأمر موضوعة للبعث والإغراء إلى المأمور به ، وهيئة النهي موضوعة للزجر عنه ، نظير الإشارة المُفهمة للبعث والزجر ، نعم مع فقد القرينة يحكم العقل بلزوم الإتيان عيناً وتعييناً في الأوامر ولزوم الترك في النواهي ؛ لتماميّة الحجّة فيهما ، كما أنّ الأمر كذلك في الإشارة المفهمة مع عدم الوضع فيها « 1 » . وعلى ذلك يكون قيام أدنى قرينة كافية في الصرف ، بل على ذلك لا معارضة بين الطائفتين ، فإنّها موقوفة على الدلالة على التعيين حتّى تنفي كلّ طائفة صاحبتها ، ومع عدمها لا تتعارضان ، سيّما مع عدم وجود صيغة الأمر فيهما ، بل هما مشتملتان على الجمل المستقبلة والماضية ؛ ممّا لا مصير إلى القول فيها بالدلالة على ما ذكر . وبعبارة أخرى : ما تدلّ على الصلاة في الثوب النجس لا تدلّ وضعاً إلّا على البعث إليها ، وتدلّ أيضاً على أنّ الصلاة معه تمام الموضوع لإسقاط أمرها ، وما

--> ( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 243 - 245 ، و 247 - 257 ، و 2 : 104 و 105 .